النويري
136
نهاية الأرب في فنون الأدب
حتّى يخرج لهم تلك الليلة مستجيزا من إحدى الغيضتين إلى الأخرى ، فغشيه الناس بمرضاهم لا يدعو لمريض إلا شفى ، وغلبونى عليه ، فلم أخلص إليه حتى دخل الغيضة التي يريد أن يدخل إلى منكبه « 1 » ، قال : فتناولته ، فقال : من هذا ؟ والتفت إلىّ ، قلت يرحمك « 2 » اللَّه أخبرني عن الحنيفية دين إبراهيم ، قال : إنك لتسألني عن شئ ما يسأل عنه الناس اليوم ، وقد أظلّ زمان نبىّ يبعث بهذا الدين من أهل الحرم ، فأته ، فهو يحملك عليه ، ثم دخل . قال : فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إن كنت « 3 » صدقتني يا سلمان ، لقد لقيت عيسى ابن مريم « 4 » . وقد روى حديث إسلام سلمان على غير هذا الوجه ، إلا أنه غير مناف له فيما هو مختصّ برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع . وأما من بشّر به عند مولده صلى اللَّه عليه وسلم للقرائن التي كان يتوقّع وقوعها تدل على مولده ، فوقعت . فمن ذلك ما روى أن يهوديا قال لعبد المطَّلب جدّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : يا سيد البطحاء إن المولود الذي كنت حدّثتكم عنه قد ولد البارحة ، فقال عبد المطلب : لقد ولد لي البارحة غلام ، قال اليهودىّ : ما سميته ؟ قال : سميته محمدا ، قال اليهودىّ : هذه ثلاث يشهدن علىّ بنبوته ؛ إحداهن : أن نجمه طلع البارحة ، والثانية : أن اسمه محمد ، والثالثة : أنه يولد في صبابة قومه ، وأنت يا عبد المطَّلب صبابتهم « 5 » .
--> « 1 » رواية ابن هشام 1 : 236 ، والبداية 2 : 214 : « إلا منكبه » . « 2 » ابن هشام 1 : 236 : « فقلت » . « 3 » في سيرة ابن هشام 1 : 236 ، والبداية 2 : 314 : « لئن صدقتني » . « 4 » لهم في هذا الحديث كلام تجده في البداية لابن كثير 2 : 314 . « 5 » في الأصل : « صباتهم ، ح صبابة القوم : خالصتهم وخيارهم » . وهى حاشية أدخلت بالمتن فيما أظن .